مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

173

تفسير مقتنيات الدرر

على هذا المعنى قوله : « وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّه َ وَرَسُولَه ُ » فدلّ على أنّ الأوّلين كانوا صادقين . قيل : معناه أنّ الأوّلين تصوّروا بصورة العذر وليسوا كذلك وكلا الفريقين كانوا كاذبين . سيصيب الَّذين لا عذر لهم وكفروا عذاب موجع . قوله : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 91 إلى 93 ] لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّه ِ وَرَسُولِه ِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّه ُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْه ِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 ) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّه ُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 93 ) لمّا بيّن الوعيد في حقّ من توهّم الإعذار مع أنّه لا عذر له بيّن أصحاب الأعذار المقبولة أنّه ليس عليهم حكم الجهاد وهم معذورون في الحقيقة وهم أقسام . الأوّل : الصحيح في بدنه الضعيف مثل الشيوخ ومن خلق في أصل الخلقة ضعيفا نحيفا وهم المرادون بالضعفاء ، والدليل عليه أنّه عطف عليهم المرضى والمعطوف مبائن للمعطوف عليه . وأمّا المرضى فيدخل فيهم أصحاب العمى والعرج والزمانة وكل من كان موصوفا بمرض يمنعه من التمكّن من المحاربة . والقسم الثالث الَّذين لا يجدون الأهبة من الزاد والراحلة لأنّ حضوره في الغزو إنّما ينفع إذا قدر على أمر يعينه ، فإن لم تحصل قدرة له صار كلَّا ووبالا على المجاهدين حتّى يمكن أن يمنعهم وجوده من الاشتغال بالمقصود فقال : سبحانه : لا حرج على هؤلاء أي يجوز أن يتخلَّفوا عن الجهاد لكن ليس في الآية ما يدلّ على تحريم خروجهم لأنّ الواحد منهم لو خرج ليعين المجاهدين بمقدار القوّة إمّا بحفظ متاعهم أو بتكثير سوادهم بشرط أن لا يكون كلَّا كان ذلك طاعة مقبولة . ثمّ إنّه شرط في جواز هذا التأخير * ( [ إِذا نَصَحُوا لِلَّه ِ وَرَسُولِه ِ ] ) * أي إذا أقاموا بالبلد احترزوا عن إلقاء الأراجيف وإثارة الفتنة وسعوا في إيصال الخير إلى المجاهدين الَّذين